الرئيسية / التوسل والتبرك والزيارة / تجويز الفقيه الشافعي ابن حجر الهيتمي التوسل والاستغاثة برسول الله (ص)، ورده على شبهات ابن تيمية

تجويز الفقيه الشافعي ابن حجر الهيتمي التوسل والاستغاثة برسول الله (ص)، ورده على شبهات ابن تيمية

بسم الله الرحمن الرحيم

للفقيه الشافعيّ ابن حجر الهيتمي في كتابه (الجوهر المنظّم في زيارة القبر المكرّم) كلمات متعددة في إثبات التوسل والاستغاثة بالنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وردِّ شبهات ابن تيمية وإبطالها، ومما قاله:

1. قوله بحُسن التوسل والاستغاثة واتهامه ابن تيمية بالخرافة.

قال في نفس الكتاب [ص 171]: (من خرافات ابن تيمية التي لم يقلها عالمٌ قبله، وصار بها بين أهل الإسلام مُثلةً، أنَّه أنكر الاستغاثة والتوسل به صلى الله عليه وسلم، وليس كما افترى بل التوسل به صلى الله عليه وسلم حَسَنٌ في كل حال، قبل خَلْقهِ وبعده، في الدنيا والآخرة).

2. ردِّه على شبهة أن التوسل والاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وآله شرك.

قال في نفس الكتاب [ص172]: (ثُمَّ السؤال به صلى الله عليه وسلم ليس سؤالاً له حتَّى يوجبَ إشراكاً، وإنما هو سؤال الله تعالى بمن له عنده قدرٌ عَلِيٌّ ومرتبةٌ رفيعةٌ وجاهٌ عظيم، فمن كرامته على ربه أنَّه لا يخيب السائل والمتوسل إليه بجاهه، ويكفي في هوان مُنكِر ذلك حرمانُه إيَّاه). وقال في [ص174]: (والاستغاثة طلبُ الغوث، والمستغيث يطلبُ من المستغاث به أن يحصل له الغوث من غيره وإن كان أعلى منه، فالتوجه والاستغاثة به صلى الله عليه وسلم وبغيره ليس لها معنى في قلوب المسلمين غير ذلك، ولا يقصد بها أحد منهم سواه، فمن لم ينشرح صدره لذلك فليبكِ على نفسه، نسأل الله العافية. والمُستَغاثُ به في الحقيقة هو الله تعالى، والنبي صلى الله عليه وسلم واسطةٌ بينه وبين المستغيث، فهو تعالى مُستَغَاثٌ، والغوثُ منه خلقاً وإيجاداً، والنبي صلى الله عليه وسلم مُستَغَاثٌ، والغوث منه تسبباً وكسباً، ومستغاث به والباء للاستعانة).

3. قوله إنَّ السَّلفَ كانوا يستعملون التوسل في حاجاتهم.

قال في نفس الكتاب [ص173]: (وإنما علمه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، ولم يَدعُ له؛ لأنه أراد أن يحصل منه التوجه بذُلِّ الافتقار والانكسار والاضطرار مستغيثاً به صلى الله عليه وسلم ليحصل له كمال مقصوده، وهذا المعنى حاصل في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته. ومن ثمَّ استعمل السلف هذا الدعاء في حاجاتهم بعد موته صلى الله عليه وسلم، فقد علمه عثمان بن حنيف الصحابي رضي الله عنه راويه لمن كان له حاجة عند عثمان بن عفان زمن إمارته رضي الله عنه، وعسر عليه قضاؤها منه، ففعله فقضاها..إلخ).

4. قوله بجواز إطلاق لفظ الاستغاثة.

قال في نفس الكتاب [ص175]: (وبالجملة إطلاق لفظ الاستغاثة لمن يحصل منه غوثٌ ولو تسبباً وكسباً أمر معلوم لا شك فيه لغة ولا شرعاً، فلا فرق بينه وبين السؤال، وحينئذٍ تعين تأويل الحديث الشريف المذكور لا سيما مع ما نُقل أن في حديث البخاري في الشفاعة يوم القيامة [فبينما هم كذلك  .. استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم]…إلخ).

5. قوله بالتوسل والاستشفاع بالنبي صلى الله عليه وآله في حياته وبعد موته ويوم القيامة، وأنَّ هذا ثابت بالإجماع والأخبار المتواترة.

قال في [ص175]: (فَعُلِمَ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم يُطلبُ منه الدعاء بحصول الحاجات، كما كان في حياته لعلمه بسؤال من يسأله كما ورد، مع قدرته على التسبب في حصول ما سُئلَ فيه بسؤاله وشفاعته إلى ربه، وأنه صلى الله عليه وسلم يُتَوَسَّلُ به في كل حال، قبل بروزه لهذا العالم وبعده، في حياته وبعد وفاته وكذا في عَرَصات يوم القيامة فيشفع إلى ربه تعالى، وهذا مما قام عليه الإجماع وتواترت به الأخبار).

ترجمة الفقيه الشافعي ابن حجر الهيتمي في كتاب (شذرات الذهب في أخبار من ذهب) لابن العماد الحنبلي.

شاهد أيضاً

موقف الصحابي عبد الله بن عمر من صلاة التراويح

بسم الله الرحمن الرحيم  كثيراً ما يدّعي مشايخ الوهابية أنّ صلاة التراويح من سنن النبي ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *