الرئيسية / جدید الموقع / ابن عباس (رضي الله عنه): أراهم سيهلكون أقول: قال رسول الله، ويقول: نهى أبو بكر وعمر!

ابن عباس (رضي الله عنه): أراهم سيهلكون أقول: قال رسول الله، ويقول: نهى أبو بكر وعمر!

بسم الله الرحمن الرحيم

روى حُفاظ أهل السنة رواية تشيرُ إلى تخلُّف بعض التابعين عن التمسك بسنة النبي (صلى الله عليه وآله) في متعة الحج، وأخذهم بفعل أبي بكر وعمر، مع تركهم لرواية الصحابي ابن عباس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في متعة الحجّ، ولم يثبت عنه أنه نهى عنها، إلا أنّهم تمسّكوا بفعل الخلفاء دون فعل صاحب الرسالة والشريعة، فكيف كان هؤلاء يعلّمون الناس دين الله؟ بشريعة سيد الأنبياء أم بسيرة الخلفاء؟!

وكم غُيّرت السنن لأجل إعراض هؤلاء وأمثالهم عن سنة رسول الله وتمسكهم بسيرة الخلفاء وتجاهلهم لدين الله وأحكامه، وليس هذا إلا لتخاذلهم عن الأخذ بالثقلين المُحكمين اللذين أوصى الله بهما: كتاب الله وعترة رسوله (عليهم السلام)، بمثل هؤلاء غاب فقه النبي وأهل بيته (عليهم السلام أجمعين) عن الأمّة الإسلامية، واستبدل فقهاء السوء كلام خير البريّة بأفعال فلان وفلان، وكأن الله أمر المسلمين بترك قول نبيه والتعبد بأقوالهما!

وإليك الروايات:

روى أحمد بن حنبل في مسنده: (حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن ابن أبي مليكة، قال: قال عروة لابن عباس: حتى متى تضل الناس يا ابن عباس؟ قال: ما ذاك يا عُرَيَّة؟ قال: تأمرنا بالعمرة في أشهر الحج، وقد نهى أبو بكر وعمر فقال ابن عباس: قد فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عروة: هما كانا أتبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلم به منك).

قال المحقق شعيب الأرناؤوط في تحقيقه للمسند (ج4، ص132-133، رقم الحديث2277): (إسناده صحيح على شرط الشيخين).

قال المحقق أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (ج3، ص45-46، رقم الحديث 2277): (إسناده صحيح).

أقول: لاحظ التضليل الذي كان يمارسه تابعي السوء، حيثُ يصف الصحابي الجليل عبد الله بن عباس بأنه يُضلل الناس، ويصف الحثَّ على سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالإضلال، فهل يقبل ذلك مسلمٌ في حقّ سنة نبيه؟! وهنا يثير التابعي عروة بن الزبير مغالطةً أخرى ليتهرب من التمسك بحديث رسول الله بطرح فكرة أعلمية أبي بكر وعمر، وكأنها تصلح لتجاوز حديث رسول الله وفعله اللذين هما حجة غير منسوخة، فإنَّ عبد الله بن عبّاس أدرك النبي (صلى الله عليه وآل) في أواخر حياته، والنبي لم يحج إلا في أواخر عمره بعد فتح مكّة، ما يعني أنّ ابن عباس يعلم يقيناً بثبوت هذا الحكم من خلال قول رسول الله وفعله، ولم يُنقَل عن أحد من الصحابة أنها نُسخت، فكيف يُعرَضُ عن السنة النبوية لأجل الاجتهادات الأخرى في مقابل الحكم الإلهي!

وروى الحافظ المقدسي في كتابه (الأحاديث المختارة، ج10، ص331، رقم الحديث 357): (أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن أحمد أن هبة الله أخبرهم أبنا الحسن ابنا أحمد، ثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا حجاج، ثنا شريك، عن الأعمش، عن الفضيل بن عمرو، قال: أراه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: تمتع النبي صلى الله عليه وسلم. فقال عروة بن الزبير: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة. فقال ابن عباس: ما يقول عُرَيَّة؟ قال: يقول نهى أبو بكر وعمر عن المتعة. فقال ابن عباس: أراهم سيهلكون أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول نهى أبو بكر وعمر).

قال المحقق عبد الملك بن عبد الله بن دهيش: (إسناده حسن).

وروى الخطيب البغدادي في (الفقيه والمتفقه، ص292، رقم الحديث 380): (أنا أبو الحسن، علي بن يحيى بن جعفر الأصبهاني، أنا عبد الله بن الحسن بن بندار المديني، نا أحمد بن مهدي، نا أبو الربيع الزهراني، نا حماد يعني ابن زيد، نا أيوب، عن ابن أبي مليكة أن عروة بن الزبير قال لابن عباس: أضللت الناس! قال: «وما ذاك يا عرية؟» قال: تأمر بالعمرة في هؤلاء العشر، وليست فيهن عمرة! فقال: «أولا تسأل أمك عن ذلك؟» فقال عروة: فإن أبا بكر وعمر لم يفعلا ذلك. فقال ابن عباس: «هذا الذي أهلككم – والله – ما أرى إلا سيعذبكم، إني أحدثكم عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتجيئوني بأبي بكر وعمر» فقال: عروة: هما والله كانا أعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأتبع لها منك.

 قلت -الخطيب البغدادي- : قد كان أبو بكر وعمر على ما وصفهما به عروة، إلا أنه لا ينبغي أن يُقَلَّدَ أحدٌ في ترك ما ثبتت به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم).

قال المحقق عادل بن يوسف العزازي: (إسناده صحيح).

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه (المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، المجلد 7، ص 96، رقم الحديث 1287): (قال إسحاق، أنا سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، قال: قال عروة لابن عباس: ويحك أضللت؟! تأمرنا بالعمرة في العشر وليس فيهن عمرة! فقال: يا عري، فسَلْ أمك! قال: إن أبا بكر وعمر لم يقولا ذلك، وكانا أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم وأتبع لها منك. فقال: «من ههنا ترمون نجيئكم برسول الله صلى الله عليه وسلم وتجيئون بأبي بكر وعمر». سنده صحيح).

الرواية في مسند أحمد بن حنبل

الرواية في (الأحاديث المختارة) للحافظ الضياء المقدسي

الرواية في (الفقيه والمتفقه) للخطيب البغدادي

الرواية في (المطالب العالية) لابن حجر العسقلاني

شاهد أيضاً

موقف الصحابي عبد الله بن عمر من صلاة التراويح

بسم الله الرحمن الرحيم  كثيراً ما يدّعي مشايخ الوهابية أنّ صلاة التراويح من سنن النبي ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *